مت(34:10-36):-
لا تظنوا أنى جئت لألقي سلاما على الأرض ما جئت لألقي سلاما بل سيفا. فإني جئت لأفرق الإنسان ضد أبيه والابنة ضد أمها والكنه ضد حماتها.وأعداء الإنسان أهلى بيته.
المسيح هو ملك السلام، جاء ليملأ قلوب المؤمنين به سلاماً ( يو27:14) وبعد القيامة كانت هذه أيضاً عطيته (يو19:20+21+26). وصانعى السلام يُدعون أبناء الله (مت 9:5). فحين يقول السيد لا تظنوا إنى جئت لألقى سلاماً على الأرض.. بل سيفاً= لا يقصد السلام الذي يعطيه داخل القلب والذي هو ثمرة من ثمار الروح القدس (غل 22:5) بل يقصد أن العالم لن يقبل المؤمنين به وسيثير حرباً ضدهم كما فعل العالم به هو نفسه (يو 18:15-20) وهذا ما حدث فعلاً من اليهود ثم الإمبراطورية الرومانية التي سفكت دماً كثيراً = بل سيفاً. والسيف يفسر أنه كلمة الله الذى به نحارب إبليس والخطية والذي به (بسيف الكلمة) إنتشرت المسيحية في كل الأرض (عب 12:4) بل ثار أقارب المؤمن في وجهه وقتلوه =أعداء الإنسان أهل بيته.
الكنة = زوجة الإبن.
آيات (37-39):-
من احب أبا أو أما اكثر مني فلا يستحقني ومن احب ابنا أو ابنة اكثر مني فلا يستحقني. ومن لا يأخذ صليبه ويتبعني فلا يستحقني. من وجد حياته يضيعها ومن أضاع حياته من اجلي يجدها.
من أحب أباً أو أماً أكثر منى= كان المؤمن معرضاً في أيام الإستشهاد لأن يقتل، فتأتى أمه تستعطفه ليترك الإيمان من أجل خاطرها، فيتركوه يحيا. لكن بهذا يصير حبه لأمه أكثر من حبه للمسيح، إذ أنكر المسيح، وبهذا صار لا يستحقه =فلا يستحقنى ولكن هذه ممتدة حتى الآن. فإذا أصاب أبى أو أمى أو أحد أحبائى مرض أو أن الله سمح بإنتقالهم، فأتخاصم مع الله وأوجه له كلمات صعبة قائلاً لماذا تفعل هذا يارب !! فأنا بهذا قد أحببت غيره أكثر منه، بالتالى لا أستحقه.
من وجد حياته يضيعها= من يتصور أنه يخلص نفسه بأن ينكرنى فهو في الحقيقة يضيع نفسه ويخسرها. وتفهم أيضاً الآن، بأن من يتصور أنه يجد حياته في ملذات العالم ناسياً الهه فهو بهذا يضيعها من أضاع حياته من أجلى يجدها = فالذى قدم حياته للإستشهاد معترفاً بإسمى فله أمجاد السموات. ومن قدم جسده ذبيحة حيه وقد صلب أهوائه مع شهواته فله تعزيات الأرض وأمجاد السموات (رو 1:12+غل 24:5) من لا يأخذ صليبه ويتبعنى = هذه أول مرة يتحدث فيها المسيح عن الصليب وفيها نبوة بصلبه، فكونى أتبعه آخذاً صليبى فهذا يعنى أن أمتثل به في حمله لصليبه. وحمل الصليب إشارة للألم وإحتماله. والسيد كان هنا ينبههم أنهم سيجدون ألاماً وإضطهادات كثيرة وعليهم أن يحملوها، والعجيب أن من يقبل الصليب يملأه الله فرحاً على الأرض (أع 40:5-41) ومجداً في السماء (رو 17:8). وقد لا يكون العصر عصر إستشهاد ولكن أليست ألام المرض والضيقات هي صليب علينا أن نقبله بسكوت وهدوء وبلا تذمر فيسكب الله فرحه في داخل المتألم، هذا معنى يأخذ صليبه=أى يحتمل الألم بشكر وبدون تذمر وبرضا بنصيبه. ويحمل الصليب أيضاً قبول تقديم الجسد كذبيحة حية (رو 1:12) وهذا ما نسميه صليب إختيارى، وهو ترك ملذات العالم. وهذا ما قال عنه بولس الرسول مع المسيح صلبت فأحيا (غل 20:2). فمن يقبل هذا الصليب تكون له حياة، المسيح يحيا فيه. ولنرى كيف طبق بولس هذا على نفسه فهو بالرغم من ألام جسده الرهيبة كان يقمع جسده ويستعبده (1كو27:9) + (2كو7:12-8)
(لو 49:12-53+ مر 34:8-38 + لو 25:14-27):
(لو 49:12-53):-
جئت لالقي نارا على الأرض فماذا أريد لو اضطرمت. ولي صبغة اصطبغها وكيف انحصر حتى تكمل. أتظنون أنى جئت لأعطي سلاما على الأرض كلا أقول لكم بل انقساما. لأنه يكون من الآن خمسة في بيت واحد منقسمين ثلاثة على اثنين واثنان على ثلاثة. ينقسم الأب على الابن والابن على الأب والأم على البنت والبنت على الأم والحماة على كنتها والكنة على حماتها.
(مر 34:8-38):-
ودعا الجمع من تلاميذه وقال لهم من أراد أن يأتي ورائي فلينكر نفسه ويحمل صليبه ويتبعني. فان من أراد أن يخلص نفسه يهلكها ومن يهلك نفسه من اجلي ومن اجل الإنجيل فهو يخلصها. لأنه ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه. أو ماذا يعطي الإنسان فداء عن نفسه. لان من استحى بي وبكلامي في هذا الجيل الفاسق الخاطئ فان ابن الإنسان يستحي به متى جاء بمجد أبيه مع الملائكة القديسين.
(لو 25:14-27):-
وكان جموع كثيرة سائرين معه فالتفت وقال لهم. أن كان أحد يأتي إلى ولا يبغض أباه وأمه وامرأته وأولاده واخوته وأخواته حتى نفسه أيضا فلا يقدر أن يكون لي تلميذا. ومن لا يحمل صليبه ويأتي ورائي فلا يقدر أن يكون لي تلميذا.
فى الآيات السابقة تكلم السيد عن أننا وكلاء، وعلينا أن نحيا كوكلاء أمناء وحكماء مستعدين لذلك اليوم الذي سيأتى هو فيه فجأة.
جئت لألقى ناراً على الأرض= سبق وفهمنا من إنجيل متى أن النار هي نار الإضطهاد والألام. وهنا معنى جديد أن السيد سيرسل روحه النارى ليعزى المتألمين ويعطى حكمة لأولاد الله الذين هم وكلاء فماذا أريد لو إضطرمت= في ترجمة أخرى كم وددت لو إضطرمت عموماً فالتفسيرين متكاملين فكلما تضطرم نار الروح القدس في المؤمنين تثور ضدهم نار الإضطهاد. والعكس كلما تثور نار الإضطهاد يُسرِعْ السيد المسيح ويملأ المؤمنين به من نار الروح القدس لتعطيهم حكمة يجيبوا بها السلاطين، وبها يمتلئوا تعزية وصبر. لذلك كم يود المسيح أن نمتلىء من نار الروح القدس المطهرة والمعزية والتي تعطى حكمة. وهذه الطبيعة النارية التي تحرق الخطية، طبيعة الروح القدس، قد ظهرت حين حل على التلاميذ على هيئة السنة نار. والمعمودية هي بالروح القدس ونار (مت 11:3) فهى لها فعل الإحراق والتطهير. عموماً نار الله التى يلقيها، هي للشرير حريق. وللبار تطهير وتزكية وإشعال لنار الحب في قلبه والغيرة على كنيسته ومجده وإنتشار مجده كنار. ولى صبغة أصطبغها= الصبغة تأتى بغمر الشىء في الصبغة. وهذه الكلمة تشير للمعمودية. لأن المعمد يبقى تحت الماء فترة وجيزة من الزمن مغموراً تماماً إشارة لموته مع المسيح، وكما أن المسيح بقى في القبر مماتاً في الجسد لفترة قليلة، هكذا يبقى المعمد فترة قليلة تحت الماء. ولكن السيد المسيح لم يصطبغ بغمره في الماء، بل بموته على الصليب مغطى بدمائه، فهو إصطبغ بدمه. وأسس سر المعمودية، حتى أن كل من يدفن في ماء المعمودية يكون قد مات مع المسيح، ويكون الخروج من ماء المعمودية كأنه قيامة مع المسيح.
وهذه الآية تأتى بعد حديثه عن النار التي سيلقيها على الأرض:-
1- فهذه النار هي نار الألام التي ستجوزها الكنيسة، ونار ألامه التي جازها هو على الصليب.
2- وهذه النار تشير أيضاً للروح القدس الذي حلّ على الكنيسة بعد الصليب، بعد أن إصطبغ المسيح بدم صليبه.
كيف أنحصر حتى تكمل= بمعنى كيف أهدأ حتى أتمم ما جئت لأجله.
أتظنون إنى جئت لألقى سلاماً= كان اليهود يتصورون أن المسيح سيأتى ليعطيهم سلاماً زمنياً ونصرة على الرومان. لكن السلام الذي يعطيه السيد المسيح هو سلام داخلى ينتصر على الألام والضيقات الخارجية، هو سلام يفوق كل عقل.الصبغة = بالنسبة لنا هي حياة نقبل فيها الألم والصليب بفرح.
وكما إنحصر المسيح، (إنحصر هنا تأتى بمعنى إحتماله الحزن والألم أي هو يعلن إستعداده للألم والحزن حتى يتمم عمله) علينا كمؤمنين أن نعلن إستعدادنا لحمل الصليب ولأى حزن أو ألم لنعلن كمال حبنا لهُ. في هذه الحالة سننعم بالسلام الحقيقى الذي ليس من هذا العالم. كيف أنحصر حتى تكمل = كم أنا محزون ومُوجَع حتى أنهى العمل.
ينقسم الأب على الإبن… هذه نبوة ميخا النبى (مى 6:7).
يبغض = في العبرية الكلمة تترجم يبغض وتترجم أيضاً يحب أقل (تك30:29-31)
(مر 34:8-38):-
ودعا الجمع من تلاميذه وقال لهم من أراد أن يأتي ورائي فلينكر نفسه ويحمل صليبه ويتبعني. فان من أراد أن يخلص نفسه يهلكها ومن يهلك نفسه من اجلي ومن اجل الإنجيل فهو يخلصها. لأنه ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه. أو ماذا يعطي الإنسان فداء عن نفسه. لان من استحى بي وبكلامي في هذا الجيل الفاسق الخاطئ فان ابن الإنسان يستحي به متى جاء بمجد أبيه مع الملائكة القديسين.
ماذا يعطى الإنسان فداءً عن نفسه= من يؤمن بالمسيح تكون له حياة أبدية (يو 25:11). أما لو ضاع عمرنا ومتنا دون إيمان حقيقى حى لن تكون لنا فدية، فالمقتول بعدما يموت لا يستطيع أن يعطى فدية لقاتله. حتى يحييه أو لا يقتله إذ هو مات، فزمان الفدية قد مضى.
ونلاحظ هنا أن كلام السيد المسيح عن الصليب وعن أهمية أن ينكر المؤمن نفسه كان رداً على بطرس الذي بدا أنه رافض لفكرة الصليب (32) ونلاحظ في آية (34) أن شرط حمل الصليب هو شرط لكل مسيحى يريد أن يتبع المسيح إذ أن الكلام موجه للجميع وللتلاميذ. وشروط التلمذة يحمل صليبه=ينكر ذاته ويقبل بما سمح به الله ويتبعنى = يطيع وصاياى.
(لو 25:14-27):-
وكان جموع كثيرة سائرين معه فالتفت وقال لهم. أن كان أحد يأتي إلى ولا يبغض أباه وأمه وامرأته وأولاده واخوته وأخواته حتى نفسه أيضا فلا يقدر أن يكون لي تلميذا. ومن لا يحمل صليبه ويأتي ورائي فلا يقدر أن يكون لي تلميذا.
ولا يبغض=المسيح يوضح لتابعيه صعوبة الطريق، وأنه ستأتى ساعة وظروف فيها يضطر أتباع المسيح أن يختاروا بينه وبين أحبائهم. بين الحياة بعيداً عنه وبين الموت لأجله.وأنهم لن يستطيعوا أن يتبعوه ما لم يتركوا الأهل فيظهر هذا أمام الناس كأنهم يبغضون أهلهم بالنسبة لهذه العلاقة الجديدة مع المسيح. هنا يظهر حب الشخص لأهله بجانب حبه للمسيح كأنه بغضة لهم، أي يحبهم أقل من محبته للمسيح. عموماً فالكلمة في العبرية تحتمل الترجمتين 1) يبغض 2) يحب أقل. وهذا ما قيل عن يعقوب وليئة أنه أحب راحيل أكثر منها
(تك 30:29) ونفس الكلمة هنا مترجمة في إنجيل متى من أحب أباً… أكثر منى فلا يستحقنى حتى نفسه=من يغضب من الله ويتخاصم معه ويمتنع عن الكنيسة بسبب مشكلة أو مرض أصابه هو يحب نفسه أكثر من المسيح. ومن يرفض الصليب ويمتع نفسه بمتع محرمة هو يحب نفسه أكثر من المسيح.
عموماً إذا أحببنا الله سنحب الجميع حتى أعدائنا من خلاله محبة صحيحة.
آيات(40-42):-
من يقبلكم يقبلني ومن يقبلني يقبل الذي أرسلني. من يقبل نبيا باسم نبي فاجر نبي يأخذ ومن يقبل بارا باسم بار فاجر بار يأخذ. ومن سقى أحد هؤلاء الصغار كاس ماء بارد فقط باسم تلميذ فالحق أقول لكم انه لا يضيع اجره.
هنا يشرح شرف وظيفة خدام الإنجيل بإعتبارهم سفراء لهُ. وأن تكريمهم، فيه تكريم له هو شخصياً.
بإسم نبى= بصفة نبى أو لأنه نبى مرسل من الله.
من يقبل باراً = لأجل الصلاح الذي في البار دون سواه من أمجاد العالم.
أحد هؤلاء الصغار= لاحظ هذه المقارنة.
من يقبل نبى بإسم نبى
من يقبل بار بإسم بار
من سقى أحد هؤلاء الصغار.. بإسم تلميذ
ومن هنا نفهم أن المقصود بالصغار هم التلاميذ لبساطتهم وضعفهم وفقرهم.
وكان جزاء أرملة صرفة صيدا على إستضافتها إيليا أن أقام الله إبنها من الموت.
إذاً مفهوم هذه الآيات هو إكرام وقبول خدام الرب:
1- من يقبلهم يكون كمن قبل الرب نفسه فما نفعله بإخوته الأصاغر نكون قد فعلناه به نفسه، ومن يقبل خادماً يقبل الرب الذي أرسله. وهذا تشجيع من السيد المسيح لتلاميذه.
2- من يقبل نبى لأن الله أرسله أو يقبل باراً لأن الرب أرسله يكون له نفس أجر النبى الذي أرسله الرب أو نفس أجر البار الذي قدسه الرب.
3- أى خدمة تقدم لخدام الله لن يضيع أجرها فالله لا ينظر إلى كمية العطاء بل إلى قلب المعطى
(مر 41:12-44).
وبهذا المفهوم أفلا يكون تكريم الكنيسة الأرثوذكسية للشهداء والقديسين متفق مع هذه الآية. أم يقول قائل لا يجوز لأنهم أموات !! هنا نقول أن إلهنا إله أحياء وليس إله أموات (مت 32:22). والله بارك لإسحق من أجل إبراهيم أبيه بينما كان إبراهيم قد مات (تك 24:26) وهكذا يقول الكتاب على لسان الله فإنى اكرم الذين يكرموننى (1صم 30:2) أفلا نكرم نحن من يكرمهم الله.